العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
عن أبيه ، عن الحضرمي مثله ( 1 ) . بيان : الحنق محركة شدة الغيظ ، وشق العصا كناية عن تفريق الجماعة قال الفيروزآبادي : العصا اللسان ، وعظم الساق ، وجماعة الاسلام ، وشق العصا مخالفة جماعة الاسلام انتهى . أقول : يحتمل أن يكون الإضافة بيانية بأن شبه المسلمين بعصا يقوم به الاسلام ، وتفريقهم بمنزلة شق عصا الاسلام ، أو لامية بأن شبه اجتماعهم بعصا يقومون به لأنه سبب قيامهم وبقائهم ، أو المراد بعصا المسلمين تأديبهم وضربهم وزجرهم عن المناهي ، فمن فرق جماعتهم ، فقد شق عصاهم أي منعهم عن ذلك ، أو أنهم يشقون ويكسرون العصا في تأديب هذا الذي يريد تفريق جماعتهم . قال الجزري فيه ( 2 ) لا ترفع عصاك عن أهلك أي لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله ، يقال شق العصا أي فارق الجماعة ، ولم يرد الضرب بالعصا ، ولكنه جعله مثلا وقيل أراد لا تغفل عن أدبهم ، ومنعهم عن الفساد ، ومنه الحديث إن الخوارج شقوا عصا المسلمين ، وفرقوا جماعتهم ، ومنه الحديث إياك وقتيل العصا أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين انتهى وربما يؤيد ما ذكره [ من ] المعنيين الأخيرين . وقال الميداني في مجمع الأمثال ( 3 ) شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جمعهم قال أبو عبيد : معناه فرق جماعتهم قال : والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف وذلك أنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا ، فإذا انشقت لم تدع عصا ، ومن ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع له فيه أمره : قد ألقى عصاه . قال البارقي " فألقت عصاها واستقرت بها النوى " قالوا : وأصل هذا أن الحاديين يكونان في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقا العصا التي معهما ، فأخذ هذا نصفها و
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 471 . ( 2 ) النهاية في اللغة لابن الأثير الجزري ج 3 ص 103 . ( 3 ) مجمع الأمثال ج 1 ص 332 طبع مصر سنة 1342 ه .